أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

279

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

أخرى من أراضي المسلمين . الأساس رقم ( 12 ) دعوتنا إلى الإسلام دعوة تغييريّة الدعوة الإصلاحيّة هي الدعوة التي تستهدف إصلاح جانب معيّن من جوانب الواقع القائم متغاضيةً في حقل نشاطها العملي عن سائر جوانبه الأخرى وعن الركائز الأساسيّة التي يبنى عليها الواقع بصورة عامّة ، أي أنّها تسعى إلى إنشاء البنيات الفوقيّة التي تأتلف منها شخصيّة الأمّة دون أن تنفذ إلى البنيات والجذور الرئيسيّة في شخصيّتها . والدعوة التغييريّة هي الدعوة التي لا تدين بالواقع الذي تعيش فيه الأمّة من أساسه ، لأنّه يناقض مبدأها جملةً وتفصيلًا ، فتبني عملها على تغييره تغييراً جذريّاً ، وذلك بحمل رسالة فكريّة تبشّر بها لإنشاء شخصيّة الأمّة إنشاءً جديداً بكل بنياتها الأساسيّة والفوقيّة ، وإنشاء الحياة على قواعد تلك الرسالة وركائزها المحدّدة ، سواء في النظرة الفلسفيّة نحو الكون والحياة أو المقياس العملي العام للحياة أو في طريقة التفكير التي يتكوّن بها الكيان الاجتماعي للأمّة . ولدى السؤال : ماذا يجب أن تكون دعوتنا إلى الإسلام ، إصلاحيّة أم تغييريّة ؟ علينا أن ننظر إلى الظروف التي يعيشها الإسلام وصدى وجوده في واقع الأمّة ، فإنّ هذه الظروف هي التي تحدّد نوع الدعوة إلى الإسلام : فإذا كان الإسلام هو القاعدة الرئيسيّة التي يبتني عليها نظام الحياة وكيان الأمّة ، وكانت العقيدة الإسلاميّة هي القاعدة الفكريّة والدستوريّة للدولة والمنهج العام لمختلف ألوان النشاط الفردي والاجتماعي والسياسي ، كان للدعوة أن تتّخذ طريق الإصلاح للحفاظ على القاعدة الإسلاميّة للدولة وإصلاح الجوانب التي لا تنسجم مع هذه القاعدة . أمّا إذا فقد الإسلام مركزه من القاعدة الأساسيّة واستبدل بغيره من القواعد الفكريّة أو استبدل باللاقاعدة ، فإنّ الدعوة إلى الإسلام يجب أن تكون دعوة لإعادة الإسلام إلى مركزه من الدولة ومن الأمّة في عمليّة تغيير شامة لكل الواقع اللا إسلامي . ومن الواضح أنّ الظروف التي يعيشها الإسلام منذ نهاية الحرب الأولى هي الظروف الثانية ؛ إذ قوّض المستعمرون الدولة الإسلاميّة ودخلوا بلاد المسلمين وتقاسموها وقاموا بعمليّة انقلاب شامل في حياة الأمّة وأقصوا العقيدة الإسلاميّة عن وضعها الرئيسي في كيان الأمّة السياسي والاجتماعي ، ووضعوا الأمّة في أطر فكريّة وسياسيّة غريبة عن عقيدتها ، من الديمقراطيّة الرأسماليّة والاشتراكيّة وما إليها من الأطر اللاإسلاميّة . لذلك فإنّ واجب الدعوة في ظروف الإسلام الحاضرة أن تكون دعوة تغييريّة - انقلابيّة تهدف استبدال القواعد اللا إسلاميّة التي أقيم عليها الحكم والحياة الاجتماعيّة للأمّة بالقاعدة الفكريّة للإسلام ونظامه الاجتماعي للحياة . وممّا ينبغي الالتفات إليه أنّ ظروف الإسلام حيث توجب علينا انتهاج الطريق التغييري الجذري في العمل فإنّ ذلك لا يعني أنّنا نقف من الدعوات والمشاريع الإصلاحيّة موقف الرفض والعداء ، وذلك لأنّ الإسلام يوجب علينا تطبيق ما أمكن من أحكامه في أيّ جانب من حياة الأمّة ، وإن لم يمكن تطبيق أحكامه من الجوانب الأخرى . وما دام العمل الإصلاحي تطبيقاً للإسلام في أيّ مساحة من حياة المجتمع فهو عمل إسلامي صحيح . كما لا يعني ذلك أنّنا لا نقوم بالأعمال الإصلاحيّة ، وذلك لأنّ التغيير الكلي يتوقّف على تغييرات جزئيّة متعدّدة .